علي بن محمد البغدادي الماوردي
118
النكت والعيون تفسير الماوردى
فعلى هذا فيه وجهان : أحدهما : أنه إخبار عن حالهم في الدنيا . الثاني : أنه إخبار عن حالهم في الآخرة لنفتنهم فيه . فإن قيل إن هذا وارد في أهل الكفر والضلال كان في تأويله ثلاثة أوجه : أحدها : افتتان أنفسهم بزينة الدنيا . الثاني : وقوع الفتنة والاختلاف بينهم بكثرة المال . الثالث : وقوع العذاب بهم كما قال تعالى : « يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ » [ الذاريات : 13 ] أي يعذبون . وإن قيل إنه وارد في أهل الهدى والطاعة فهو على ما قدمنا من الوجهين . وهل هو اختبارهم في الدنيا ففي تأويله ثلاثة أوجه : أحدها : لنختبرهم به ، قاله ابن زيد . الثاني : لنطهرهم من دنس الكفر . الثالث : لنخرجهم به من الشدة والجدب إلى السعة والخصب . فإن قيل إنه إخبار عمّا لهم في الآخرة ففي تأويله وجهان : أحدهما : لنخلصهم وننجيهم ، مأخوذ من فتن الذهب إذا خلّصه من غشه بالنار كما قال تعالى لموسى عليه السّلام : وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً [ طه : 40 ] أي خلصناك من فرعون . الثاني : معناه لنصرفنهم عن النار ، كما قال تعالى : وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ [ الإسراء : 73 ] أي ليصرفونك وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ قال ابن زيد : يعني القرآن وفي إعراضه عنه وجهان : أحدهما : عن القبول ، إن قيل إنها من أهل الكفر . الثاني : عن العمل ، إن قيل إنها من المؤمنين . يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه جب في النار ، قاله أبو سعيد . الثاني : جبل في النار إذا وضع يده عليه ذابت ، وإذا رفعها عادت ، وهو مأثور « 149 » ، وهذان الوجهان من عذاب أهل الضلال .
--> ( 149 ) وهو قول ابن عباس رواه الحاكم ( 2 / 504 ) وصححه ووافقه الذهبي وهناد وفي الزهد ( 2 / 184 ) وزاد السيوطي في الدر ( 8 / 306 ) نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وقال محقق الزهد لهناد : رجاله ثقات